منتديات أفلاندرا
أهلا وسهلا بك

منتديات أفلاندرا

منتديات أفلاندرا afllandra
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 MOHAMED AIT AISSA

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ait aissa mohamed

avatar

عدد المساهمات : 117
تاريخ التسجيل : 20/05/2012

مُساهمةموضوع: MOHAMED AIT AISSA   الثلاثاء يونيو 19, 2012 8:54 pm

المبحث الأول : المنازعات المرتبطة بتأسيس الشركة و تسييرها
المطلب الأول : المنازعات المرتبطة بتأسيس الشركة
لقد وضع المشرع المغربي مجموعة من الأركان و الإجراءات الشكلية التي يجب احترامُها عند القيام بتأسيس الشركة,وذلك تحت طائلة بطلان عقد الشرطة,و الذي أتت أسبابه موحدة في المادتين 337 و 338 من القانون 95-17 المتعلق بشركة المُساهمة, و اللتاَنِ يَسري مفعولهما على باقي الشركات.
و يُلاحَظ أن المُشَرع حاول م أمكن, إسوة بالمشروع الفرنسي, التقليص من أسباب البطلان حماية لمصالح الشركاء و المُساهمين و مصلحة المجتمع, و صيانةً لأهداف الشركة التي تَروم تحقيق التنمية,وخلق مناصب شغل,و الابتكار و المُنافية,و ذلك بسن إلى جانب نظام البطلان, دعوى التسوية التي تروم تدارك أسباب البطلان.
1 – دعوى البطلان
نظراً لما يترتب عن دعوى بطلان الشركات التجارية من آثار على حقوق الأغيار و الشركاء, فإن المشرع المغربي عمد ليس فقط إلى جانب تحديد خالات البطلان, بل أيضاً إلى تقييد دعوى البطلان بفرض تنظيم صارم لها.
و هكذا, حصر عدد الأشخاص المخَوَلِ لهم إقامة دعوى البطلان, إضافة إلى أنه أخضعها إلى مدة تقادم محددة, و أخيراً منح القاضي سلطة كاملة للتصريح بالبُطلان من عدمه.
و بالتالي, يختلف تحريك دعوى البطلان باختلاف نوعه : فإن كان مُطلقا, حق لكل ذي مصلحة أن يحرك هذه الدعوى, سواء من مساهمين أو شركاء أو متصرفين أو مدبرين, أو مدير مجلس الإدارة الجماعية, أو مجلس الرقابة أو مُراقبي الحِسابات أو الدائنين, إلى جانب تبليغ النيابة العامة إذا كان البطلان لأسباب تخالف النظام العام.
أما إذا كان البطلان نسبياً, فلا تُرفع دعوى البطلان إلا من طرف الشخص أو الأشخاص الذين تَعِبَت إدارتهم أو تضررت مصالحهم التي يروم القانون حمايتها.
ولا يمكن تحريك دعوى البطلان من طرف الشخص الذي تسبب فيه, تفاديا للتلاعب و الاحتيال و الذي انطلق منذ سنة 1996 مسايرة لركب التطور و العصرنة و التحديث, و أسفَر عن صدور قانون 95-17 المتعلق بشركة المساهمة,وكذا قانون 96-5 المتعلق بشركات التضامن و التوصية البسيطة و التوصية بالأسهم,و الشركة ذات المسؤولية المحدودة, و شركة المحاصة.
و بالرجوع إلى هذين القانونين نجدهما لم يضعا تعريفا عاماً للشرك, و إنما اكتفيا يوضع تعريف خاص لكل شركة على حدى, يبرز خصائصها التي تختلف من شركة إلى أخرى.
و إذا لجأنا إلى قانون الالتزامات و العقود -الذي يُعَد مصدراً استثنائياً للشركات, شرط ألا تتعارض قواعد مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري- نَجد المادة 982 تعرف الشركة كما يلي: "الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصين أو أكثر أموالهم أو عملهم هما معاً لتكون مشتركة بينهم قصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها".
و يستنتج من هذا التعريف أن الشركة عقد يخضع لحرية التعاقد, و يهيمن عليه مبدأ سلطان الإدارة, إلا أن فكرة العقد هذه, تعرضت لهزتين كبيرتين :
الأولى : الاعتراف بالشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك واحد .
الثانية : لا يمكن للشركة أن تكتسب الشخصية المعنية إلا ابتداءً من تاريخ تقييدها في السجل التجاري.
و أدت هاتان الهزتان إلى بُروز النظرية الحديثة أو فكرة النظام الذي يستقل المشرع بوضع إطاره أو نظامه التأسيسي.
و تنقسم الشركات إلى شركات مدنية تخضع لقواعد القانون المدني, و شركات تجارية تخضع لأحكام القوانين التجارية.
و الشركات التجارية تنقسم من حيث الاعتبار الذي يتحكم في تكوينها إلى شركات الأشخاص, قائمة على الاعتبار الشخصي, و شركات الأموال قائمة على الاعتبار الشخصي, و شركات الأموال قائمة على الاعتبار المالي, لكن هذا التقسيم أصبح يتراجع أمام تعميم الصفة التجارية بالشكل على جميع الشركات,باستثناء شركة المحاصة.
و هكذا لم يعد للتمييز بين الشركات التجارية على أساس الغرض الذي أنشأت من أجله أي اعتبار بذكر إلا بالنسبة لشركة المحاصة,بمعنى أن جميع الشركات أصبحت تجارية من حيث الشكل مهم كان غرضها’ ما عَدى شركة المحاصة,فهي لا تكون تجارية إلا إذا كات غرضها تجارياً.
و المشروع المغربي باتباعه المعيار الشكلي من أجل إضفاء الصبغة التجارية على الشركات, نهج مسلك القانون الفرنسي الذي اتبع معيار الشكلية بمقتضى قانون 24 يونيو 1966.
و سنقوم بإعطاء نبذة موجزة عن هذه الشركة التجارية كالتالي :





المبحث الثاني : الوساطة و الصلح في التشريع المغربي
سنعمل على الحديث عن الوساطة من جهة ثم الصلح من جهة أخرى.
المطلب الأول : نظام الوساطة في الميدان التجاري
تأتي الوساطة كإحدى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات,وتعد من البدائل التي يمكن أن يلجأ إليها أطراف النزاع لحسم منازعاتهم التجارية,ومن المُلفت للنظر أنها تنجح في خل حوالي% 75 إلى 90% من الخلافات.وهو ما يؤكد كونها طريقا سهلا و سلسا و أقل مشقة من الطرق الاعتيادية التي اعتاد الأطراف اللجوء إليها لتسوية نزاعاتهم,إضافة إلى ذلك فهي تعتبر من الطرق البديلة التي تعمل على توفير الوقت و الجهد على المتخاصمين مقارنة بالوسائل الأخرى.
ومما لا شك فيه أن خل المنازعات التجارية عن طريق الوساطة قد يعتبر من الوسائل و المظاهر الحضارية لحل النزاع,وذلك لأن خل النزاع عن طريق الحوار الهادف البناء الذي توفره الوساطة للأطراف يدل على حضارية فكرة الوساطة و حضارية الأطراف بقبول الحوار و جعله مفيدا و بناء.
الفقرة الأولى: مفهوم الوساطة
تجد الوساطة أساسها القانوني في الفصول من 327-55 إلى 327-69 من القانون 05-06 المتعلق بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية.فما المقصود بالوساطة كبديل لتسوية المنازعات التجارية )أولا( , وما هي أنواعها )ثانيا(.
أولا : تعريف الوساطة
جاء في الفصل 327-55 من قانون المسطرة المدنية "يجوز للأطراف لأجل تجنب أو تسوية نزاع,الاتفاق على تعيين وسيط يكلف بتسهيل إبرام صلح ينهي النزاع",والنص أمامنا أجاز لأطراف النزاع الاتفاق على وسيط بينهما يُيَسر التواصل بينهما ويقري وجهات النظر بين الطرفين مع طرح الحلول التي من شأنها أن تنهي النزاع,دون أن يعرف الوساطة.
فالمشروع المغربي و على غرار المشروع الجزائري و المشروع الأردني لم يعرف الوساطة,ففي ظل التشريع المغربي ينبغي التمييز بين ثلاث مصطلحات أساسية :
* اتفاق الوساطة : تعرفه الفقرة الأولى من الفصل 327-56 بأنه "العقد الذي يتفق الأطراف بموجبه على تعيين وسيط يكلف بتسهيل إبرام صلح لإنهاء نزاع نشأ أو قد ينشأ فيما بعد..."
* عقد الوساطة : يعرف الفصل 327-59 بأنه "الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع ناشئ يعرض هذا النزاع على وسيط...", وتنص الفقرة الأولى من الفصل 327-57 على أنه "يمكن إبرام اتفاق الوساطة بعد نشوء النزاع و يسمى حينئذ عقد الوساطة", فعقد الوساطة
يبرم بعد نشوء النزاع ,ويمكن إبرامه ولو أثناء مسطرة جارية أمام المحكمة,حيث يتعين إعلام المحكمة به داخل أقرب الآجال من إبرامه,ويترتب عليه وقف المسطرة أمام المحكمة إلى حين أن يتبين مآل و نتائج الوساطة.
* شرط الوساطة : يعرفه الفصل 327-61 بأنه "الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على الوساطة النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور".
و تَنُص الفقرة الثانية من الفصل 327-57 على أنه "يمكن التنصيص عليه في الاتفاق الأصلي و يسمى حينئذ شرط الوساطة". فشرط الوساطة جزء من الاتفاق الأصلي يبيح للأطراف المتنازعة اللجوء إلى الوساطة حالة وجود نزاع أو خرق مقتضيات تعقيداتهم.
و يجب تحت طائلة البطلان أن يحرر شرط الوساطة كتابة في الاتفاق الأصلي أو في وثيقة تحيل غليه,كما يجب أن يتضمن شرط الوساطة إما تعيين الوسيط أو الوسطاء م عن التنصيص على طريقة تعيينهم كما يجب على الطرف الذي يريد تطبيق شرط الوساطة أن يخبر الآخر يذلك دون إغفال إخبار الوسيط بالشرط.
وبالتأمل في أشكال الوساطة هذه و تعاريفها , نجد أن اتفاق الوساطة يستغرق عقد الوساطة و كذلك شرط الوساطة,ويتم الاستناد في التمييز بين الاثنين إلى مرحلة و زمن نشوء الاتفاق.
و عموما فقد عرفها البعض بأنها عبارة عن قيام شخص محايد يتمتع بالخبرة و الكفاءة و النزاهة اللازمة,بتوظيف مهاراته في إدارة المفاوضات لمساعدة أطراف النزاع على تقريب وجهات نظرهم و تسوية خلافهم بشكل وذي قائم على التوافق و التراضي بعيدا عن إجراءات التقاضي و تعقيداتهم.
وعرفها البعض الآخر بأنها "تقنية لتسيير عملية المفاوضات بين الأطراف ,ويقوم بها طرف ثالث محايد,يهدف إلى مساعدة أطراف النزاع للتوصل إلى حل النزاع القائم بينهم.
وتتطلب عملية الوساطة في الوسيط أن يتوفر على مهارات تمكنه من الحوار و التواصل مع الأطراف لتقري وجهات نظرهم و تسهيل توصلهم إلى حل لنزاعهم بشكل مرضي و مقبول,وتمر عملية الوساطة في المجال التجاري بعدة مراحل أهمها :
- عقد جلسات تمهيدية لتعريف الطرفين بإجراءات و مساطر الوساطة التجارية و طرق إدارة العمل.
- عقد جلسات مشتركة و جلسات مغلقة و جلسات التسوية.
- إنهاء النزاع حالة التوافق على حل بين أطراف النزاع.
وبذلك تكون الوساطة التجارية من أهم الوسائل البديلة لتسوية النزاعات,فالأطراف هم من يصنع النتيجة و الحل,و هو ما يجعلها تختلف عن التحكيم,كما أن الاتفاقيات الناشئة عم الوساطة تكون قابلة للتطبيق من قبل أطراف النزاع بشكل تلقائي لكونها نتيجة إراداتهم.
ثانيا : أنواع الوساطة
بالرجوع إلى القانون المقارن في الموضوع,يمكن تصنيف الوساطة التجارية بحسب الشخص الوسيط و طريقة تعيينه إلى ثلاثة أنواع :
- الوساطة القضائية
تتم بواسطة جهات قضائية,من خلال قضاة متخصصون يعينهم رئيس المحكمة يكون من مهامهم و بصفة إلزامية و عند بداية عرض النزاع التجاري عليهم بدل مساعي الوساطة و إدارتها من خلال برمجة جلسات للحوار و التفاوض المباشر بين الخصوم,و الإشراف عليها داخل المحكمة قصد التوصل إلى تسوية ودية,و يطلق على هؤلاء "قُضاة الوساطة".
- الوساطة الخاصة
يتم هذا النوع من خلال القُضاة المتقاعدين و المحامين المهنيين من ذوي الاختصاصات ذات العلاقة,وممن يملكون الخبرة اللازمة التي تؤهلهم للفصل في النزاعات بين الأطراف فضلا عن التزاماتهم بالحيدة و النزاهة,و يُعَين الوسطاء الخصوصيون من طرف رئيس المجلس القضائي بتنسيب من وزير العدل.
- الوساطة الاتفاقية
في هذا النوع من أنواع الوساطة, يتم اختيار الوسيط من قبل الأطراف أنفسهم و باختيار منهم,حيث يجمعون على تسمية وسيط معين ممن يجدون لديه القدرة الكافية و الكفاءة اللازمة لحل النزاع الدائر بينهما.
و قد أخذ النظام التشريعي المغربي بهذا النوع كآلية لتسوية النزاعات وديا.وذلك بموجب القانون 05-08 المعدل لقانون المسطرة المدنية,فإذا نشأ الاتفاق بعد نشوء النزاع سُميَ "عقد وساطة", و إذا تم التنصيص عليه في الاتفاق الأصلي أو بملحق له سُمي "شرط وساطة".
ويخضع الوسيط الاتفاقي في التشريع المغربي لعدة ضوابط نذكر منها :
- يجب أن لا يتضمن عقد الوساطة التجارية تحت طائلة البُطلان تعيين الوسيط أو التنصيص على طريقة تعيينه.
- إذا رفض الوسيط المعين القيام بالمهمة المُسندة إليه,جاز للأطراف الاتفاق على اسم وسيط آخر و إلا اعتُير العقد لاغياً.
- يجب أن لا تتجاوز المدة المحددة للوسيط لإنجاز مهمته ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ قبول مهمته,و للأطراف تمديد هذا الأجل.
- يلتزم الوسيط بكتمان السر المهني تحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي المتعلقة بكتمان السر المهني.
- لا يجوز أن تثار ملاحظات الوسيط و التصاريح التي يتلقاها أمام القاضي المعروض عليه النزاع إلا باتفاق الأطراف,كما لا يجوز استعمالها في دعوى أخرى.
- يجوز للوسيط مع الأطراف الاستماع إلى الأغيار ,كما يكون بموافقة الأطراف إجراء خبرة.
- يوقع الوسيط مع الأطراف وثيقة الصلح الذي توصل به,و حالة ما إذا لم يقع صلح بين الأطراف,سُلم لهما وثيقة فشل الصلح مع توقيعها من قيله.
- تنقضي مهمة الوسيط إما باتفاق الأطراف أو بانصرام أجل الوساطة.
و نشير أخيرا إلى أنه يتم اللجوء إلى الوساطة في المجال التجاري إما بالاتفاق المسبق عليها أو بإعمال تقنية الإحالة,فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 327-57 على أنه "يمكن إبرامه في أثناء مسطرة جارية أمام المحكمة وفي هذه الحالة يرفع إلى علم المحكمة داخل أقرب الآجال,و يترتب عليه وقف المسطرة".
الفقرة الثانية : المقتضيات القانونية المتعلقة بالوسائط الاتفاقية في المجال التجاري
وسيتم الحديث في هذا المحور حول شروط الوسائط الاتفاقية التجارية )أولا( ثم عم مسطرة و آثار الوسائط الاتفاقية التجارية)ثانيا(.
أولا : شروط الوسائط الاتفاقية التجارية
و تنقسم إلى شروط موضوعية )أ( و شروط شكلية)ب(.
- الشروط الموضوعية
يجب أن يتضمن اتفاق الوسائط التجارية جملة من الأمور سواء تعلق الأمر بعقد وساطة أو بشرط وساطة,فإذا تعلق الأمر بعقد الوساطة وجَبَ أن يتضمن تحديد موضوع النزاع تحت طائلة البطلان,وإذا تعلق الأمر يشرط الوساطة,فيجب تحت طائلة البطلان أن يُحرر الشرط كتابة في الاتفاق الأصلي أو في وثيقة تُحيل عليه,كما يجب تحت طائلة البطلان أيضاً أن يتضمن شرط الوسائط إما تعيين الوسيط أو الوسطاء و إما التنصيص على طريقة تعيينهم.
و تجوز الوساطة التجارية فيما يجوز فيه الصلح بناءً على ما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 327-56 من قانون المسطرة المدنية "لا يجوز أن يشمل اتفاق الوساطة مع التقيد بمقتضيات الفصل 62 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 )12 أغسطس 1913( بمثابة قانون الالتزامات و العقود,المسائل المستثناة من نطاق تطبيق الصلح,و لا يجوز إبرامه إلا مع مراعاة التحفظات أو الشروط أو الحدود المقررة لصحة الصلح بموجب الفصول من 1099 إلى 1104 من نفس الظهير الشريف المذكـور".
و يتضح أن تحقيق الوساطة يحتم توفر ثلاثة عناصر أساسية أولُها الطرفان, شخصيْن أو أكثر, سواء طبيعيين و معنويين و وجود منازعة أو خلاف لم يعرَض على القضاء أو التحكيم أو المصالحة أو غيرها من الأنسجة و الطرق البديلة. و عنصر ثالث يتمثل في الوسيط و هو شخص ثالث وقد وَرَد في الفصل 327-56 إلى عُنصُرَيْ النزاع و تعيين وسيط.
و يستثني من تطبيق الصلح, المسائل المٌتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام أو الحقوق الشخصية الأُخرى الخارجة عن دائرة التعامل حسب الفصل 1100 من ظهير الالتزامات و العقود.
كما يتعين أن يكون سبب اتفاق الوساطة التجارية مشروعاً, فقد جاء في الفصل 62 من قانون الالتزامات و العقود "الالتزام الذي لا سبب له أو المَبني على سبب غير مشروع يُعد كأن لم يكن, السبب غير مشروع إذا كان مُخالفا للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون.
- الشروط الشكلية
جاء في الفصل 327-58 "يجب أن يبرم اتفاق الوساطة كتابة إما بعقد رسمي أو عُرفي و إما بمحضر يحرر أمام المحكمة.
يعتبر اتفاق الوساطة مُبرما كتابة إذا ورد في وثيقة موقعة بين الأطراف أو ف رسائل متبادَلة أو اتصال بالتلكس أو برقيات أو أية وسيلة أخرى من وسائل الاتصال تثبت وجوده أو حتى يتبادل مذكرات الطلي أو الدفاع التي يدعي فيها أحد الطرفين وُجود اتفاق الوساطة دون أن ينازعه الطرف الآخر في ذلك..."
فعلى غرار التحكيم, أوجَب القانون أن يبرم اتفاق الوساطة في الميدان التجاري دوما كتابة, و قد وسع القانون من مفهوم الكتابة لتشمل محررات التكنولوجيا الحديثة.
و تتعين الكتابة سواء تعلق الأمر بعقد وساطة أو بشرط وساطة,ويجب توقيع اتفاق الصلح من قبَل الأطراف و الوسيط في النزاع التجاري.
أ- مسطرة الوساطة في النزاع التجاري
يجب على الطرف الذي يريد تطبيق اتفاق الوساطة أن يخبر الطرف الآخر بذلك,وأن يرفع ذلك إلى الوسيط المعين كما نص على ذلك الفصل 327-63 من قانون المسطرة المدنية.
ويجب على الوسيط في النزاع التجاري فور قبوله المهمة المُسنَدة إليه, أن يُخبر بذلك الأطراف في رسالة مضمونة الوُصول مع إشعار بالتوصل أو بواسطة مفَوض قضائي كما ينص على ذلك الفصل 327-67.
أما عن كيفية عقد جلسات الوساطة في المجال التجاري, فلم يُشر إليها المُشرع المغربي,وعموما تنطلق عملية الوساطة بعقد اجتماعات تمهيدية لتعريف الأطراف بمُجريات المسطرة, و تستمر بعقد جلسات مغلقة مع كل طرف أو جلسات مشتركة,و يَتم من خلال ذبك تقريب وجهات نظر الأطراف لتسهيل وُصولهم للصلح.
و لنا أن نتسائَل في هذا الإطار عن حُكم اللجوء إلى القضاء رُغم وُجود اتفاق الوساطة في النزاعات التجارية,ففي هذا الصدد يَجب التمييز بين حالتين :
- اللجوء إلى القضاء أثناء سَريان مسطرة الوساطة :
في هذه الحالة يجب على المحكمة المحال عليها النزاع أن تصرح بعدم قدوم الدعوى إلى حين استنفاذ مسطرة الوساطة التجارية أو بطلان اتفاق الوساطة, و يتعين على الطرف المَعني الدفع بعدم القبول, ولا يجوز للمحكمة أن تصرح تلقائيا بعدم القبول.
- حالة اللجوء إلى القضاء قيل عرض النزاع التجاري على الوساطة :
إذا كان النزاع التجاري لم يعرض بعدُ على الوسيط, و رغم ذلك ترفع القضية إلى القضاء, فإنه يجب على المحكمة المحال عليها النزاع أن تُصرح بعدم قبول الدعوى ما لم يثبت للمحكمة كون اتفاق الوساطة باطلا ًو يتعين على الطرف المعني الدفع بعدم القبول في هذه الحالة أيضا,و لا يكزن للمحكمة أن تصرح بصفة تلقائية.
ب- آثار الوساطة الاتفاقية في النزاعات التجارية
بما أن الهدف من الوساطة الاتفاقية عموما هو توصل الأطراف إلى حل لنزاعهم بمساعدة الوسيط,فإن المُشرع المغربي قد أحاط هذا الحل بمجموعة من الضمانات.
في حالة عدم وُقوع الصلح لأي سبب من الأسباب, فإن الوسيط يسلم للأطراف وثيقة عدم وُقوع الصلح مُوَقعَة من طرفه.
إذا انتهى الوسيط إلى إجراء صُلح بين الطرفين,فإن الوسيط يحرر وثيقة الصلح مع تِبيان الحل الذي تَوصَل إليه الأطراف مع توقيع الجميع على الوثيقة.
يكتسي الصلح قوة الشيء المقضي به, و يمكن أن يذيل بالصيغة التنفيذية,جاء في الفصل 327-69 من قانون المسطرة المدنية "يكتسي الصلح قوة الشيء المقضي به, و يمكن أن يذيل بالصيغة التنفيذية..
لهذه الغاية فإن رئيس المحكمة المختصة محليا لليث في موضوع النزاع هو المختص بإعطاء الصيغة التنفيذية".
و يُخول التذييل بالصيغة التنفيذية,ضمان مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري, و بذلك يختلف الصلح العادي عن الصُلح الذي يتم عير وسيط.
المطلب الثاني : الصلح كوسيلة لتسوية المنازعات
يعتبر الصلح وسيلة فعال وناجعة في تسوية النزاعات بين الأفراد حيث يتنازل كل طرفٍ للآخر على جُزء من مطالبه و ذلك باختيارهم سبيل الصلح عِوض اللجوء إلى القضاء الذي يُعاني من مُعضلةِ بطءٍ و تعقُد الإجراءات.. لذلك أصبح الكثير من المتنازعين يفضلون اللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات و من ضِمنها الصلح.
و سنعمد من خلال هذا المبحث إلى الحديث عن مميزات الصلح كوسيلة بديلة لتسوية المُنازعات و خصائصه ثم أنواعه و أطرافه و شروطه و الآثار التي يرتبها الصلح على النزاع.
الفقرة الأولى : خصوصيات الصلح كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات
أولا : مميزات الصلح و خصائصه
الصلح عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقعان قيامه و ذلك بتنازل مع كل منهما للآخر عن جُزء مما يدعيه لنفسه أو بإعطائه مالاً مُعينا أو حقاً.
يتضح من خلال هذا الفصل أن المُشَرع أصبغ على الصلح صفة عقد الصلح,عقد و هو من العقود المُسماة كالبيع و غيره ولا بد من قيام نزاعٍ بين المُتصالحين أو احتمال قيامه في المُستقبل ومن خصوصيات الصلح أن النزاع لا بد أن يكون جِدياُ ومن الخصوصيات أيضاً تنازل كل طرف للآخر في جُزء مما يدعيه و هو تنازل جُزئي و لبس كُلي.وعقد الصلح من العقود الرضائية, حيث لا يشترط في تكوينها شكل خاص بل يكتفي فيها باقتران الإيجاب بالقبول كما أن المُشرع المغربي لم يشترط الكتابة لصحته, وهو من العقود المُلزمة للجانِبَين و من عقود المعاوضة التي لا تقيل التبرع, فالصلح يعتبر من أقدم الوسائل التي لجأ إليها الإنسان لتسوية النزاعات, بعد عجزه أو عدم اقتناعه بعدم جدوى العدالة الخاصة التي كانت تتجلى في اقتناص الشخص لنفسه و أخذ حقه بِيَده اعتماداً على القُوةِ و البَطش.
ثانيا : شروط و آثار الصلح
بالإضافة إلى الشروط العامة اللازمة توافرها في كل عقد المنصوص عليها في ظهير الالتزامات و العُقود,هناك شروط خاصة تتحدد في ضرورة وُجود أشياء مُتبَادلة موضوع تنازل كل طرف عنها لفائدة الطرف الآخر و أن ينصب هذا التنازل على جُزء من الحُقوق فقط و ليست كلها.
و يترتب على الصُلح مجموعة من الآثار أهمها أنه يحسم النزاع ثم أن منْ آثار الصلح أنه لا يجوز التراجع عن و لَو باتفاق الطرفيْن بحيث يكتسب قوة الشيء المقضي به أن هذا لا يمنع من الطعن في الصُلح بسبب الإكراه أو التدليس أو بسبب الغلَط في الشخص المُتعاقد أو في صفته أو في الشيء موضوع النزاع, كما لا يمكن للأطراف اللجوء إلى الصلح في موضوع قد تَم الفصلُ فيه بمُقتضى صلح سابق صحيح أو بحكمٍ نهائي يَجهل الأطراف بوجوده ومن آثاره كذلك أن الصُلح لا يقبل التجزئة, فَبُطلان جزءٍ منه أو إبطاله يؤدي إلى بُطلان أو إبطال الصلح بأكمله و إذا لم ينفذ أحد الطرفين الالتزامات التي تعهد بها بمقتضى الصلح, جاز للطرف الآخر طلب تنفيذ العقد إذا كان ممكنا و إلا كان بإمكانه طلب فسخ الصُلح و حالةُ الفسخِ تعيد الطرفين إلى نفي الحالة التي كانا عليها قبل إبرام عقد الصلح.
الفقرة الثانية : بعض تجليات اللجوء إلى الصلح كوسيلة لتسوية المنازعات
إن فلسفة الصلح مُكرسة في العديد من النصوص القانونية المغربية.و سنعمَد على الحديث عن بعض تجليات الصلح في بعض القوانين, و قد وقع اختيارنا على الميدان الجنائي من جهة, ثم الميدان التجاري من جهة أُخرى.
أولا : الصلح في الميدان الجنائي
كان التشريع المغربي قبل تعديل قانون المسطرة الجنائية سنة 2003, يعرف حالات محدودة لتطبيق الصلح عن طريق تنازل الضحية عن شكايته,متى كانت الشكاية شرطاً ضروريا لتحريك الدعوى العمومية, حيث قَرر القانون سقوط الدعوى القضائية في حالة سحب الشكاية أو التنازل عنها, إلا أن المُشَرع المغربي أنشَأ مسطرة جديدة للصُلح بمقتضى قانون المسطرة الجنائية عدد 01-22,تتمثل في مسطرة الصلح في بعض الجُنَح..
فقانون المسطرة الجنائية المغربية قد نَص في الفقرة الأولى من المادة 41 أن الصلح لا يجوز إلا إذا تعلق الأمر بجريمة يُعاقب عليها بِسَنتيْن حبساً أو أقل بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم, و قد أحسن المُشرع صنعاً بتحديده الجرائم التي يمكن أن يتم فيها الصلح في جعلها الجُنَح التي لا تتعدى عقوبتها الحَبْسِية سَنَتَين أو بغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف درهم.بالنسبة للمُشرع المغربي فإن الحديث عن الجهة التي يمكنها اقتراح أو عرض الصلح بالنسبة للمادة الجنائية, يستدعي التطرق إلى مرحلتين مَر بِهما الإجراء المَذكور قبل أن يستقر على الجهة المَوْكُولِ لها نهائياً إثَارة الصلح.
فهناك المرحلة الأولى و هي التي كان فيها قانون المسطرة الجنائية لا زال في إطار مشروع أيْ قَبلَ المصادقة عليه من طرف السلطة التشريعية.فهكذا نجد المادة 41 من المشروع جاء فيها بأنه "يُمكن لوكيل الملك أن يسعى إلى السدد بين المُشتكي و المُتَضرر من الجريمة قبل تحريك المُتابعة.."
وهكذا جاء في الفقرة الأولى من الفصل المذكور : ) يمكن للمُتضرر أو المُشتكى به إقامة الدعوى العمومية.. أن يتطلب من وكيل المَلك تضمين الصلح بينهما في محضر(.
ثانياً : الصلح في المجال التجاري
سنعمد على تحديد أهمية الصُلح في إطار مساطِر صعوبات المُقاولة في إطار مساطر الوِقاية, حيث أن الوقاية تقوم على جمع أكثر عدد من المعلومات عن الوضعية الاقتصادية و المالية و الاجتماعية للمُقاوَلة, لتشخيص المشاكل و الوقائع التي من شأنِها أن تُخل باستمرارية الاستغلال أو النشاط و لِتُساعد على نجاح واحدة على الأقل من مَساطِر الوقاية سواء داخلية أو خارجية التي تقوم على تفادي التوقف عن دفع الديون المُستَحقة عند الحلول الذي يقود حتما إلى مساطر المُعالجة.
و مِسطرة التسوية الودية هي مسطرة تعاقُدية مَبنية على اتفاق وِدي وهذا الاتفاق يحتاج إلى مُصادقةِ رئيس المحكمة التجارية و الإيداع لدى مكتبة الضبط.
و قد نَصت الفقرة الثانية من المادة 550 على ما يلي: "يتقدم رئيس المُقاولة بطلبٍ إلى رئيس المحكمة, يَعرض فيه وضعيتها المالية و الاقتصادية و الاجتماعية و الحاجيات التمويلية و كذا وسائل مواجهتها".هكذا, فَرَئيس المقاولة هو الذي يتقدم بطلبٍ إلى رئيس المحكمة.و لاَ يملك هذا الحق إلا الدَائِنون و لا الإجراء و لا النيابة العامة, ولا المحكمة في شخص رئيسها.كما يجب أن يكون الطلب مكتوباً مُتَضَمناً لجميع البيانات التي توضح وضعية المُقاولة من الناحية المالية و الاقتصادية و الاجتماعية, و لاقتراحات اللازمة لتصحيح وضعية المقاولة سواء بالنسبة للآجل التي يقترحها على الدائِنين أو بالنسبة للتخفيضات التي يرغب فيها.
كما أن رئيس المُقاولة يَرفق هذا الطلب بكشفٍ مالي يُثبِت أن المقاولة ليست في وضعية توقف عن سداد دُيونه المُستَحقة الأداء حالا.
و حتى يُكَوِن رئيس المحكمة فكرة مكتملة عن وضعية المقاولة, يقومُ باستدعاء رئيس المقاولة لتلقي الشُروحات الإضافية و الحصول على المعلومات الكاملة فَوْرَ توصلِه بالطلب عن طريق كتابة الضبط سواء منه شخصيا أو من أية جهة أُخرى مُفيدة . كما يملك رئيس المحكمة حق تعيين خبير لإعداد تقرير عم وضعية المُقاول )م 552 م.ت( ولا يمكن أن يواجه هذا الأخير بالسر المهني.
يأمر رئيس المحكمة التجارية بمجرد ما يتَبين أن اقتراحات رئيس المقاولة من شأنها أن تسهل تصحيح وضعية المقاولة, و بعد الاطلاع على التقرير الذي يعده الخبير, و يفتح ‘جراء التسوية الودية و يعين مصالح م 553 الذي توكل إليه مهمة التقريب و التفاوض بين المقاول المدين و بين دائنيه لإنقاذ المقاولة المتعثرة. و إن كان التشريع يكلف رئيس المحكمة التجارية بتحديد مهمة المصالح )م554( في مسطرة التسوية الودية, كما هو الشأن في مهمة الوكيل الخاص في مسطرة الوقاية الخارجية,فإن تدخله كان بارزاً و صارماً سواء فيما يتعلق بالمهمة ذاتها,وبأجَلها,في المسطرة الأولى على خلاف الثانية.
لقد منح المُشرع سلطة واسعة لرئيس المحكمة التجارية في مسطرة الوقاية الخارجية, تبدو من قراءة المادة م 549 م ت, التي جاء فيها "عينه رئيس بالمحكمة بصفة وكيل خاص و كلفه بمهمة و حَدد له أجلاً لإنجازها". و بمعنى آخر, بأن المهمة و الأجل يخضعان في هذه المسطرة لكامل السلطة التقديرية لرئيس المحكمة دون شرط أو قيد. أما مُهمة المصالح و أجلُها,فتخضعُ لقُيود قد يُبررها التدخل القوي للدائنين في مسطرة التسوية الودية دون مسطرة الوقاية الخارجية, إذ ترتكز مهمة الوكيل الخاص في تخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين المُعتادين مع المقاولة علة إبرام اتفاق ودي الذي هو موضوع التسوية الودية التي لا تجري إلا على المُقاولات التجارية التي تتخذ شكل شركة في حين أن سائر المُقاولات التجارية,كانت فردية أو جماعية أو على الشياع, اتخذت شكل شركة أم لا تخضع لهده المسطرة على غرار ما بين سابقاً و طبقاً للمادة 550 التي جاءت في مطلعها : "يكون إجراء التسوية الودية مفتوحاً أمام كل مقاولة تجارية و حرفية."...
و تنتهي مهمة المصالح بالتوقيع على اتفاق التسوية الودية بالفشل أو النجاح و تُضع وثيقة الاتفاق لدى كتابة الضبط و تبلغ إلى رئيس المحكمة مُرفَقَةً بتقرير المصالح بشأن ما تم التوصل إليه و هذا الاتفاق لا تكون له قوة تنفيذية إلا بعد المٌصادقة عليه من قِبل رئيس المحكمة التجارية و لا يَطلِع على الاتفاق سوى الأطراف الموقعة و لا يطلع على تقرير الخبرة سوى رئيس المُقاولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
MOHAMED AIT AISSA
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» Mohamed Mounir - Ta3m El-Buyout 2008, Full Album [Arabic Fon
» مجموعة من تلاوات الصاعد الواعد الشيخ محمود الشحات أنور
» حصريا محمد راجح ( كل كلمة )
» بطاقة التعارف لجميع الأعضاء.
» كود جعل الصور تظهر بشكل منبثق بدون تومبيلات***Mohamed Nsr

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أفلاندرا  :: منتدى الشعر-
انتقل الى: